العمال في زمن الكورونا: تشكيل هيئة وطنية وصندوق يدعم المياومين والمصروفين وأصحاب الدخل المحدود والفقراء

لم يكن كافيا لنا النتائج الاجتماعية المدمرة والتي تمثلت بصرف الاف العمال وتحول الباقين الى العمل بنصف دوام ونصف راتب وانسداد فرص العمل وضياع مدخراتنا المالية وودائعنا المالية المحدودة بسبب السياسات الاقتصادية والاجتماعية النيولويبرالية والريعية التي يتبعها النظام اللبناني وغياب العدالة الاجتماعية، هذا النظام قادنا الى الانهيار المالي والاقتصادي مترافقا مع الانهيار السياسي والاخلاقي للطبقات الحاكمة، وأخيرا أتى وباء الكورونا يهددنا في حياتنا وبقائنا.
إن الذين لم ينجحوا في ادارة البلد، ومنع الانهيار المالي والسياسي، لن ينجحوا في مواجهة هكذا تحدي فرضه علينا الوباء، حيث بتنا نعاني من المخاطر الصحية الناجمة عن تفشي فيروس الكورونا نتيجة التباطؤ في اجراءات الدولة لمواجهته والتأخيرفي اتخاذ الاجرءات التي كان من المفترض اتخاذها منذ اليوم الاول لدخول الفيروس الى لبنان.
وأخيرا عاد وقرر مجلس الوزراء إعلان التعبئة العامة وإلزام اللبنانيين البقاء في منازلهم وتنفيذ حجر صحي ذاتي، سبقه اليه المواطنون بعد ان يأسوا من مبادرات حكامه، واتخذ المجلس ايضا العديد من الاجراءات والتدابير طالت الإدارات والمؤسسات العامة والرسمية مع استثناء البعض ووضع تفاصيل ملحقة بها، إضافة الى تعليق العمل في الشركات والمؤسسات الخاصة والمحلات التجارية على اختلافها، مما يعني توقف المئات والالوف عن العمل حيث ستتوقف بالتالي رواتبهم.
في الاجرءات التسعة التي اعلنها مجلس الوزراء لم يرد اي بند او موقف ولم يتم بحث ما مصير العمال والموظفين التي سيتم قطع رواتبهم وكيف سيأكلون مع عائلاتهم وكيف سيؤمنون مستلزمات ومتطلبات الحجر الصحي الذاتي ، لم يفكر مجلس الوزراء بهم ولا بالالاف ممن يعملون كمياومين ومتعاقدين وصغار الكسبة ويضاف اليهم المصروفين خلال الاشهر الاخيرة مع الانهيار المالي واقفال مئات المؤسسات والذين تم صرفهم من دون تعويضات صرف او لقاء تعويضات هزيلة ،كما يتعرض العديد من أصحاب الحاجيات الخاصة في عملهم للتهديد بالصرف والزامهم بالعمل في ظروف صحية خطرة غير أمنة، في ظل هذه الازمة المستجدة،يتمادى الاتحاد العمالي العام في صمته وتخاذله عن نصرة العمال والدفاع عنهم.
اننا نطالب الدولة بالعمل على:

  •  حماية واستمرار عقود العمل ودفع الروتب لجميع العاملين والموظفين ممن الزموا بالبقاء في منازلهم
  •  الزام أصحاب العمل بتوفير بيئة صحية، وجميع سبل الحماية والوقاية في العمل وفق معايير منظمة الصحة العالمية، الى حين انتهاء هذه الموجة.
  •  اعتبار الاصابات بمرض الكورونا في مكان العمل اوبسبب العمل ،من طوارىء العمل. وتحميل صاحب العمل كلفة العلاجات والتعويضات اللازمة عن التسبب بالمرض للأجراء ولأفراد أسرهم الذين اصيبوا بالعدوى.

يبقى الاهم والاكثر خطورة وضع العمال والمياومين الذين يعملون كل يوم بيومه ومن يعمل في مهن صغيرة يملكونها، مضافا اليهم عشرات الالاف من العمال والموظفين الذين تم صرفهم في الاشهر الاخيرة ،والذين اذا لم يموتوا من فيروس الكورونا سيموتون من الجوع حيث نطالب الدولة بالعمل على:

  • الاسراع في وضع خطط للحماية الاجتماعية والصحية لجميع اللبنانيين بمن فيهم العمال غير النظاميين والموسميين والعمال غير اللبنايين المهاجرين والمقيمين
  •  تشكيل هيئة وطنية وصندوق يدعم ويقدم بدلات الاعانات لأصحاب الدخل المحدود لاسيما المياومين والمصروفين والعمال الموسميين وغير النظاميين ، حيث يمنحهم حقوقهم ولا يتصدق عليهم، بدلا من الدعوات إلى الأعمال الخيرية
  •  وضع تشريع خاص واتخاذ التدابير الكفيلة لحماية المصروفين وإصدار مراسيم استثنائية تمنع الصرف من العمل والمس بالاجور استنادا للمادة 50 و 59 من قانون العمل ،حتى لظروف الاقتصادية واصدار قوانين لتعليق مهل تقديم دعاوى الصرف التعسفي ومهل طلبات التشاور المقدمة امام وزارة العمل
  • تعزيز دور المفتشين في وزارة العمل واطلاق خطط للتأكد من اجراءات السلامة والحماية للعمال وتغريم المؤسسات التي لا تلتزم بإجراءات الوقاية الكافية حتى حل أزمة الوباء نهائيا
  • اطلاق وزارة الشؤون الاجتماعية برامج لدعم هذه الفئات المهددة بالموت جوعا
  • على ان يتم كل ما سبق فوراً ودون تلكؤ حيث ان هذه الأمور من العجلة والضرورة القصوى

شبكة عملي حقوقي
17/3/2020

randomness